أبي العباس أحمد زروق الفاسي

68

قواعد التصوف

السلطان شبرا ليذلوه ، إلا أذلهم اللّه تعالى » « 1 » إلى غير ذلك مما يطول ذكره . ويجمعه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 2 » ، والقوم أهرب الناس مما لا يعنى ، واللّه سبحانه أعلم . ( 92 ) قاعدة العبادة : إقامة ما طلب شرعا من الأعمال الخارجة عن العبادة ، أو الداخلة ، سواء كان رخصة أو عزيمة ، إذا أمر اللّه فيهما واحد ، فليس الوضوء بأولى من التيمم في محله ، ولا الصوم بأولى من الإفطار في محله ، ولا الإكمال بأولى من القصر في موضوعه . وعليه يتنزل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه » « 3 » . لا على الرخصة المختلف في حكمها ، إذ الورع مطلوب في كل مشكوك الحكم ، بخلاف المحقق ، فإن تركه تنطع ، وعلى هذا الأخير يتنزل كلام القوم في ذم الرخص ، والتأويلات ، واللّه أعلم . ( 93 ) قاعدة المقصود موافقة الحق وإن كان موافقا للهوى ، حتى قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : « إذا وافق الحق الهوى ، فذلك الشهد بالزبد » . وقد أغرق قوم في مخالفة النفس ، حتى خالفوا الحق في طي ذلك . ومنه استئذانهم في الواجب والضروري الذي لا يمكن انفكاكه ، وتركهم جملة من السنن ، لإلفها مع ترك ما ألفوا منها . وهذا وإن كان مؤثرا في النفس ، فهو مثير للباطل وسائر بصاحبه لعكس القصد ، نسأل اللّه العافية . ( 94 ) قاعدة الأجر على قدر الاتباع ، لا على قدر المشقة لفضل الإيمان [ والمعرفة ] « 4 » والذكر

--> ( 1 ) هذا الحديث أخرجه البزار في مسنده ورجاله رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التيمي وهو ثقة . 7 / 266 من رواية حذيفة بن اليمان . ولم أجده عند الترمذي . ( 2 ) أخرجه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه الترمذي في السنن كتاب الزهد باب ( 11 ) وهو ما قبل باب في قلة الكلام حديث ( 2324 ) وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من هذا الوجه . وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الفتن باب ( 12 ) كف اللسان في الفتنة حديث ( 3976 ) - 2 / 1315 - 1316 . ( 3 ) أخرجه ابن حبان في صحيحه بروايتين الأولى لابن عباس من طريق هشام بن حسان عن عكرمة حديث ( 354 ) - 2 / 69 وبرواية ابن عمر من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية حديث ( 3568 ) - 8 / 333 ، والبيهقي في سننه الكبرى 3 / 140 من رواية ابن عمر . والوارد عندهما : إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه . ( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .